السيد الخوئي

37

مصابيح الأصول

بلحاظ المادة . والثاني : - وهو ما وضع للمعنى بهيئته الخاصة كهيئة فعل محركة الثلاثة . فإنها موضوعة للدلالة على المضي . حيث إن الواضع لم يتصور هيئة الماضي مثلا في ضمن جميع المواد من قام ، وقعد ، وجلس ، ونام ، وغيرها . ليضع كل هيئة في ضمن كل مادة لمعنى خاص ، وهكذا في المضارع ، وباقي المشتقات . فان ذلك خلاف المقطوع من وضع اللغة العربية وغيرها ، بل يلاحظ الواضع عنوانا إجماليا مشيرا إلى افراده العارضة على المواد - حسب اختلافها . وذلك العنوان مثل ما كان على زنة فعل محركة الثلاثة فيضعها للدلالة على المضي ، وهذه الهيئة في أية مادة من المواد وجدت أفادت تحقق الفعل في الزمن الماضي . ومن اجل هذا كان وضع الهيئات وضعا نوعيا . وربما يقال : بان الذي ادعى من الوضع الشخصي للمواد . ان أريد به ان مادة - ضرب - التي عبارة عن الحروف المتقاطعة قد وضع شخص هذا النوع فيها لمعنى قبال شخص نوع آخر فلازمه أن تكون الهيئة أيضا موضوعة بالوضع الشخصي ولا وجه للتفرقة بينهما لان شخص هيئة فاعل وضع لمعنى قبال هيئة مفعول المفيدة لمعنى آخر فكان كل واحد منهما شخص نوع قبال نوع آخر . وان أريد بوضع الهيئات التي أوضاعها نوعية ان هيئة فاعل وضعت للمتلبس بالمبدأ من دون تقيده بمادة خاصة فلازمه أن تكون المادة أيضا موضوعة بالوضع النوعي إذ لا اختصاص لها بهيئة مخصوصة بل تجتمع مع كل هيئة . وقد ذكر بعض مشايخنا المحققين ( قده ) ان نسبة الهيئة إلى المادة كنسبة العرض إلى الجوهر فكما ان العرض لا يتقوم خارجا الا بالجوهر